البغدادي

275

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قبل الذكر . نعم لو كان اقتضاء المفعول أشدّ ، تم الكلام . انتهى . وتبع التفتازاني في المطول الشارح فيما ذكرناه وأورد بيت الشاهد وقوله « 1 » : لما عصى أصحابه مصعبا * أدّى إليه الكّيل صاعا بصاع ثم قال : وردّ بأن الضمير للمصدر المدلول عليه بالفعل أي : ربّ الجزاء وأصحاب العصيان ، كقوله تعالى « 2 » : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » أي : العدل . وأما قوله « 3 » : ( البسيط ) جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمّار وقوله « 4 » : ( الطويل ) ألا ليت شعري هل يلومنّ قومه * زهيرا على ما جرّ من كلّ جانب فشاذ لا يقاس عليه . انتهى . قال الفناريّ : ويمكن أن يقال الضمير في ربه راجع إلى المتكلّم على طريقة الالتفات عند السكاكيّ ، على قول امرئ القيس : * تطاول ليلك بالإثمد * انتهى . ولا يخفى بطلانه لسماجته ، فإن الالتفات إنّما وقع من المتكلم إلى خطاب النفس لا إلى الغيبة . فتأمل . و « الجزاء » : المكافأة . و « عن » هنا للبدل كقوله تعالى « 5 » : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » . وقوله « جزاء الكلاب » مصدر تشبيهي ، أي :

--> ( 1 ) هو الشاهد رقم / 41 / من شواهد الخزانة . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 8 . ( 3 ) البيت لسليط بن سعد في الأغاني 2 / 145 ؛ والدرر 1 / 219 ؛ ومعجم ما استعجم ص 516 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 495 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 489 ؛ وتذكرة النحاة ص 364 ؛ وشرح الأشموني 1 / 170 ؛ وشرح ابن عقيل ص 252 ؛ وهمع الهوامع 1 / 66 . ( 4 ) البيت لأبي جندب الهذلي في تذكرة النحاة ص 364 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 351 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 103 ؛ والخصائص 2 / 415 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 48 .